ابن الأثير

576

الكامل في التاريخ

ففعل ذلك ، وأمر أن يكتف من على شمال الونشريشيّ ، فكتفوا ، وقال : إنّ هؤلاء أشقياء قد وجب قتلهم ، وأمر كلّ قبيلة أن يقتلوا أشقياءهم ، فقتلوا عن آخرهم فكان يوم التمييز . ولمّا فرغ ابن تومرت من التمييز ، رأى أصحابه [ 1 ] الباقين على نيّات صادقة ، وقلوب متّفقة على طاعته ، فجهّز منهم جيشا وسيّرهم إلى جبال أغمات ، وبها جمع من المرابطين ، فقاتلوهم ، فانهزم أصحاب ابن تومرت ، وكان أميرهم أبو عبد اللَّه الونشريشيّ ، وقتل منهم كثير ، وجرح عمر الهنتاتيّ « 1 » ، وهو من أكبر أصحابه ، وسكن حسّه ونبضه ، فقالوا : مات ! فقال الونشريشيّ : أما إنّه لم يمت ، ولا يموت حتّى يملك البلاد . فبعد ساعة فتح عينيه ، وعادت قوّته إليه ، فافتتنوا به ، وعادوا منهزمين إلى ابن تومرت ، فوعظهم ، وشكرهم على صبرهم . ثم لم يزل بعدها يرسل السرايا في أطراف بلاد المسلمين ، فإذا رأوا عسكرا تعلّقوا بالجبل فأمنوا . وكان المهديّ قد رتّب أصحابه مراتب ، فالأولى يسمّون أيت عشرة يعني أهل عشرة ، وأوّلهم عبد المؤمن ، ثم أبو حفص الهنتاتيّ ، وغيرهما ، وهم أشرف أصحابه ، وأهل الثقة عنده ، والسابقون إلى متابعته ، والثانية : أيت خمسين ، يعني أهل خمسين ، وهم دون تلك الطبقة ، وهم جماعة من رؤساء القبائل ، والثالثة : أيت سبعين ، يعني أهل سبعين ، وهم دون التي قبلها ، وسمّي عامّة أصحابه والداخلين في طاعته موحّدين ، فإذا ذكر الموحّدون في أخبارهم فإنّما يعنى أصحابه وأصحاب عبد المؤمن بعده . ولم يزل أمر ابن تومرت يعلو إلى سنة أربع وعشرين [ وخمسمائة ] ، فجهّز

--> [ 1 ] أصحاب . ( 1 ) هساني . doc .